الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

313

تفسير روح البيان

لسان جبريل باسرار وحقائق لا يطلع عليها جبريل ولا غيره يدل على هذا ما روى في الاخبار ان جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى كهيعص فلما قال كاف قال النبي عليه السلام ( علمت ) فقال‌ها فقال ( علمت ) فقال يا فقال ( علمت ) فقال عين فقال ( علمت ) فقال صاد فقال ( علمت ) فقال جبريل كيف علمت ما لم اعلم وفي أسئلة الحكم علوم القرآن ثلاثة علم لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم اسرار كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته وتفاصيل علوم غيوبه التي لا يعلمها الا هو وهذا لا يجوز لاحد الكلام فيه بوجه من الوجوه اجماعا . العلم الثاني ما اطلع عليه نبيه من اسرار الكتاب واختصه به وهذا لا يجوز الكلام فيه الا له عليه السلام أو لمن اذن له وأوائل السور من هذا القسم وقيل من القسم الأول . العلم الثالث علوم علمها اللّه نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجليلة والخفية وامره بتعليمها ذِكْرُ اى هذا المتلو ذكر رَحْمَتِ رَبِّكَ ذكر مضاف إلى مفعوله عَبْدَهُ مفعول رحمة زَكَرِيَّا بدل منه وهو زكريا يمد ويقصر ابن آزر قال الكاشفي [ وأو از أولاد رجعيم بن سليمان بن داود عليهم السلام بوده پيغمبر عاليشان ومهتر أحبار بيت المقدس وصاحب قربان ] قال الامام زكريا من ولد هارون أخي موسى وهما من ولد لاوى بن يعقوب بن إسحاق إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ظرف لرحمة ربك . والمعنى بالفارسية [ چون ندا كرد وبخواند پروردگار خود را در محراب بيت المقدس بعد از تقريب قربان وخواندن پنهان ] ولقد راعى عليه السلام حسن الأدب في دعائه فإنه مع كونه بالنسبة اليه تعالى كالجهر ادخل في الإخلاص وابعد من الرياء وأقرب إلى الخلاص من غائلة مواليه الذين كان يخافهم فإنه إذا أخفى لم يطلعوا عليه ومن لوم الناس على طلب الولد لتوقفه على مبادى لا يليق به تعاطيها وقت الكبر والشيخوخة وكان سنه وقتئذ تسعا وتسعين على ما اختاره الكاشفي فان قلت شرط النداء الجهر فكيف يكون خفيا قلت دعا في الصلاة فاخفاه يقول الفقير النداء وان كان بمعنى الصوت لكن الصوت قد يتصف بالضعف ويقال صوت خفى وهو الهمس فكذا النداء وقد صح عن الفقهاء ان بعض المخافتة يعد من أدنى مراتب الجهر وتفصيله في تفسير الفاتحة للفنارى ولى فيه وجه خفى لاح عند المطالعة وهو ان النداء الخفي عند الخواص كالذكر الخفي هو ما خفى عن الحفظة فضلا عن الناس لا يخفض به الصوت والوجه في عبارة النداء الإشارة إلى شدة الإقبال والتوجه في الأمر المتوجه اليه كما هو شان الأنبياء ومن له بهم أسوة حسنة من كمل الأولياء قالَ استئناف وقع بيانا للنداء رَبِّ [ اى پروردگار من ] إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي الوهن الضعف وانما أسنده إلى العظم وهو بالفارسية [ استخوان ] لأنه عماد بيت البدن فإذا أصابه الضعف مع صلابته وقلة تأثره من العلل أصاب سائر الأجزاء قال قتادة اشتكى سقوط الأضراس كما في البغوي وافراده للقصد إلى جنس المنبئ عن شمول الوهن لكل فرد من افراده ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن . ومنى متعلق بمحذوف وهو حال من العظم وهو تفصيل بعد الإجمال لزيادة التقرير لان العظم من حيث إنه يصدق على عظمه يفيد نسبته اليه اجمالا